مكي بن حموش

4732

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثم قال تعالى : وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ [ 8 ] . أي : وما جعلنا الرسل الذين أرسلنا في الأمم الخالية ، جسدا لا يأكلون الطعام . أي : لم نجعلهم ملائكة ، ولكن جعلناهم مثلك ، يأكلون الطعام . وقال قتادة : معناه : " ما جعلناهم جسدا إلا ليأكلوا الطعام " « 1 » . وقال الضحاك : معناه : " لم أجعلهم جسدا لا روح فيه ، لا يأكلون الطعام ، ولكن جعلناهم أجسادا فيها أرواح يأكلون الطعام " « 2 » . والجسد وحّد وقبله جماعة ، لأنه بمعنى المصدر ، كأنه قال : وما جعلناهم « 3 » خلقا لا يأكلون الطعام . والتقدير : ذوي جسد . وهذا جواب لقولهم وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ « 4 » . فأعلمهم [ اللّه ] « 5 » أن الرسل تأكل الطعام ، وأنهم يموتون . وهو معنى قوله : وما كانوا خالدين . ثم قال تعالى : ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ [ 9 ] . أي : صدقنا الرسل الوعد بإهلاك قومهم إذ سألوا الآيات ، فأتتهم وكذبوا بها . كقوله تعالى : فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ « 6 » . فَأَنْجَيْناهُمْ [ 9 ] . أي : أنجينا الرسل لما أتى العذاب لأممها « 7 » . وَمَنْ نَشاءُ أي : وأنجينا من نشاء ،

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 17 / 5 وزاد المسير 5 / 341 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 17 / 5 . ( 3 ) " ع " وما خلقناهم " والمثبت في النص من " ز " . ( 4 ) الفرقان آية 7 . ( 5 ) زيادة من " ز " . ( 6 ) المائدة آية 117 . ( 7 ) " ز " : لامتها .